لماذا لا تستطيع دغدغة نفسك؟ السر العلمي الذي حيّر العلماء
لماذا لا تستطيع دغدغة نفسك؟ السر العلمي الذي حيّر العلماء
هل جربت يومًا أن تدغدغ نفسك؟ ربما لم تشعر بأي شيء، بينما إذا قام شخص آخر بلمسك بالطريقة نفسها قد تنفجر من الضحك!
قد يبدو الأمر غريبًا، لكن العلماء يؤكدون أن السبب ليس في قوة الدغدغة، بل في الطريقة التي يعمل بها دماغك. فالمخ يستطيع التمييز بين اللمسات التي تتوقعها واللمسات المفاجئة، ولذلك يمنعك من الشعور بالدغدغة عندما تكون أنت من يقوم بها.
فلماذا يحدث ذلك؟ وهل يمكن خداع الدماغ ليشعر بدغدغة نفسه؟ في هذا المقال سنكتشف معًا الإجابة العلمية.
ما هي الدغدغة؟
الدغدغة هي استجابة عصبية تحدث عندما تُحفَّز مناطق معينة من الجسم بطريقة خفيفة وسريعة، مثل باطن القدمين، والإبطين، والرقبة، والجانبين.
وعندما تصل هذه الإشارات إلى الدماغ، قد يشعر الإنسان بالضحك أو الحركة اللاإرادية، وأحيانًا يحاول الابتعاد عن مصدر الدغدغة.
لكن المثير للاهتمام أن هذه الاستجابة لا تحدث بالطريقة نفسها عندما يكون الشخص هو من يلمس نفسه.
لماذا لا تنجح عندما تدغدغ نفسك؟
السبب الرئيسي هو أن الدماغ يتوقع الحركة قبل حدوثها.
فعندما تقرر تحريك يدك، يرسل الدماغ أوامر إلى العضلات، وفي الوقت نفسه يرسل نسخة من هذه الأوامر إلى مناطق أخرى في المخ تخبرها بما سيحدث بعد لحظات.
وبالتالي، عندما تلمس يدك جسمك، يكون الدماغ مستعدًا لهذا الإحساس، فلا يعتبره شيئًا مفاجئًا، ويقلل من تأثيره بشكل كبير.
لهذا السبب لا تشعر بالدغدغة كما يحدث عندما يلمسك شخص آخر.
عنصر المفاجأة هو السر
يعتمد الإحساس بالدغدغة على عنصر المفاجأة.
فعندما لا تعرف بالضبط أين ومتى ستحدث اللمسة، يستجيب الدماغ بقوة أكبر، وقد تبدأ في الضحك دون إرادة.
أما عندما تكون أنت من يقوم باللمس، فإن المفاجأة تختفي، فيتعامل الدماغ مع الإحساس على أنه أمر متوقع وعادي.
أي جزء من الدماغ مسؤول عن ذلك؟
تشير الدراسات إلى أن المخيخ يلعب دورًا مهمًا في هذه العملية.
فهو يساعد على التنبؤ بنتائج الحركات التي نقوم بها، ويقارن بين ما نتوقعه وما نشعر به بالفعل.
وعندما يجد أن اللمسة متوقعة، يقلل من الإحساس بها.
أما إذا كانت اللمسة غير متوقعة، فيسمح للدماغ بالشعور بها بشكل كامل.
هل توجد أماكن أكثر حساسية للدغدغة؟
نعم.
هناك مناطق تحتوي على عدد كبير من النهايات العصبية، مثل:
باطن القدم.
الإبط.
الرقبة.
الجانبان.
البطن.
خلف الركبتين.
وتختلف درجة الحساسية من شخص لآخر، لذلك قد يضحك بعض الأشخاص بسرعة، بينما لا يتأثر آخرون كثيرًا.
هل كل الناس يشعرون بالدغدغة؟
ليس بالدرجة نفسها.
فالعمر، والحالة النفسية، ومستوى التركيز، وحتى الثقة بالشخص الذي يدغدغك، قد تؤثر في الاستجابة.
ولهذا نجد أن بعض الأشخاص يضحكون بمجرد اقتراب يد من جسمهم، بينما يحتاج آخرون إلى لمسات أكثر وضوحًا.
هل يمكن خداع الدماغ؟
حاول بعض العلماء ذلك من خلال استخدام أجهزة روبوتية تؤخر اللمسة بجزء صغير من الثانية.
وعندما أصبحت اللمسة غير متزامنة تمامًا مع حركة اليد، شعر بعض المشاركين بإحساس يشبه الدغدغة.
وهذا يؤكد أن التوقع الذي يقوم به الدماغ هو السبب الرئيسي في اختفاء الإحساس عندما ندغدغ أنفسنا.
حقائق مدهشة عن الدغدغة
لا يستطيع معظم الناس دغدغة أنفسهم.
عنصر المفاجأة هو أهم سبب للشعور بالدغدغة.
المخيخ يساعد الدماغ على توقع نتائج الحركات.
تختلف حساسية الدغدغة من شخص لآخر.
لا تزال الدغدغة موضوعًا يثير اهتمام الباحثين حتى اليوم.

لماذا نضحك عند الدغدغة؟
لا يوجد تفسير واحد متفق عليه، لكن بعض العلماء يرون أن الضحك قد يكون استجابة اجتماعية أو وسيلة للتواصل، بينما يرى آخرون أنه رد فعل طبيعي لحماية المناطق الحساسة في الجسم.
ورغم اختلاف الآراء، يتفق الباحثون على أن الدماغ هو العنصر الأساسي الذي يحدد كيف ومتى نشعر بالدغدغة.
خلاصة القول
قد تبدو الدغدغة أمرًا بسيطًا، لكنها تكشف لنا مدى تعقيد الدماغ البشري. فهو لا يكتفي باستقبال الإشارات العصبية، بل يتوقعها ويحللها قبل أن نشعر بها.
ولهذا السبب، لن تتمكن في الغالب من دغدغة نفسك مهما حاولت، لأن دماغك يعرف تمامًا ما ستفعله قبل أن تلمس يدك جسمك.
وفي كل مرة تضحك فيها بسبب دغدغة مفاجئة، تذكر أن السبب الحقيقي ليس أصابع الشخص الآخر فقط، بل الطريقة المذهلة التي يعمل بها عقلك